كريم نجيب الأغر

323

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ب - خلق العظام والكساء باللحم : وقد تقسم مرحلة التسوية إلى قسمين رئيسيين متواليين : 1 - طور خلق العظام 2 - طور الكساء باللحم . 1 - خلق العظام : I - خلق المضغة عظاما : * قال تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً . . . [ المؤمنون : 14 ] . * عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها : « إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبّر اللّه ، وحمد اللّه ، وهلل اللّه ، وسبّح اللّه ، واستغفر وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر ، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامي ، يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار » [ أخرجه مسلم ح 42 ] . يكون طور « خلق العظام » في الأسبوع السابع ، أي في المرحلة الأولى من مرحلة التسوية . من الأمور المهمة التي يجب ذكرها : هو أن العظام لا تتطور في آن واحد ، وأن العظام لا تتكون على نحو موحد في الجسم كله . فالأنسجة العظيمة تظهر بالتعاقب ، وتنتقل في أطوار ، ولا ينتهي نموها إلّا في مرحلة متأخرة جدا ، ولذلك لا يمكننا الجزم بأن العظام - حسب مفهومنا العامي - تظهر كاملة وهي في هيئتها النهائية في الأسبوع السابع ، ولكن ما يحصل هو أن أنموذجا غضروفيا لهذه العظام يتخلّق تدريجيا في الجسم كله ابتداء من الأسبوع السادس ، وينتشر على هيئة هيكل عظمي في الجنين في الأسبوع السابع ، ويكوّن بذلك العظم الأولي للجنين . وبهذا ينتقل شكل الجنين من مرحلة المضغة التي لا تحمل في أنسجتها عظاما إلى مرحلة يغلب عليها شكل الهيكل العظمي المميز للإنسان في الأسبوع السابع ، أي في المرحلة المشار إليها في القرآن الكريم والحديث الشريف . وتفصيلا : لقد رأينا في مرحلة المضغة أن ( الطبقة النسيجية الوسطى التي تلامس الميزاب العصبي PARAXIAL MESODERM ) تتمايز ، وتجتمع تباعا ضمن ( كتل بدنية SOMITES ) ابتداء من اليوم العشرين . تلك الكتل هي عبارة عن نسيج رخو يسمى :